الشيخ الطبرسي

345

تفسير مجمع البيان

عليهم ما كانوا يحرمونه قبل نزولها اقتداء بأبيهم يعقوب " عليه السلام " عن السدي . وقيل : لم يحرم الله عليهم في التوراة ، وإنما حرم عليهم بعد التوراة بظلمهم وكفرهم ، وكانت بنو إسرائيل إذا إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله عليهم طعاما طيبا ، وصب عليهم رجزا من الموت ، وذلك قوله ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ) عن الكلبي . وقيل : لم يكن شئ من ذلك حراما عليهم في التوراة ، وإنما هو شئ حرموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم ، وأضافوا تحريمه إلى الله تعالى ، عن الضحاك . فكذبهم الله وقال ( قل ) يا محمد : ( فأتوا بالتوراة فاتلوها ) حتى يتبين أنه كما قلت ، لا كما قلتم ( إن كنتم صادقين ) في دعواكم . فاحتج عليهم بالتوراة ، وأمرهم بالإتيان بها ، وإن لم يقرأوا ما فيها . فإن كان في التوراة أنها كانت حلالا للأنبياء وإنما حرمها إسرائيل ، فلم يجسروا على إتيان التوراة لعلمهم بصدق النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " وبكذبهم . وكان ذلك دليلا ظاهرا على صحة نبوة نبينا محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " ، إذ علم بأن في التوراة ما يدل على كذبهم من غير تعلم التوراة وقراءتها . ( فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك ) أي : فمن افترى الكذب على الله تعالى من بعد قيام الحجة ، وظهور البينة . ( فأولئك ) هم المفترون على الله الكذب ، و ( هم الظالمون ) لأنفسهم بفعل ما أوجب العقاب عليهم . وإنما قال ( من بعد ذلك ) ، مع أنه يستحق الوعيد بالكذب على الله على كل حال ، لأنه أراد بيان أنه إنما يؤاخذ به بعد إقامة الحجة عليه ، من كذب فيما ليس بمحجوج فيه ، جرى مجرى الصبي الذي لا يستحق الوعيد بكذبه . النظم : ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنها تفصيل للجملة المتقدمة ، فإنه ذكر الترغيب في الانفاق من المحبوب والطعام مما يجب ، فرغب فيه ، وذكر حكمه ، عن علي بن عيسى . وقيل : إنه لما تقدم محاجتهم في ملة إبراهيم ، وكان فيما أنكروا على نبينا " صلى الله عليه وآله وسلم " تحليل لحم الجزور ، وادعوا تحريمه على إبراهيم " عليه السلام " ، وأن ذلك مذكور في التوراة ، فأنزل الله هذه الآية تكذيبا لهم . . ( قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين [ 95 ] ) . اللغة : الاتباع : لحاق الثاني بالأول لما به من التعلق فالقوة للأول ، والثاني يستمد منه . والتابع : ثان متدبر بتدبير الأول ، متصرف بتصرفه في نفسه . وأصل